البصل يسرق الاضواء من “البيض” ويبكي المغاربة واقعا وافتراضا

البصل يسرق الاضواء من “البيض” ويبكي المغاربة واقعا وافتراضا
شارك هذا على :

سرق البصل الأضواء من البيض في معركة “إثبات الذات” للفت انتباه شعب “فيسبوك”، حيث يتنافس المتنافسون على إيقاع “جيم” و”بارتاج” لكل تدويناتهما الساخرة. واستأثر علو شأنه غير المسبوق، باهتمام المبحرين في مياه الشبكة العنكبوتية، بعد خفوت نجم البيض.

طيلة أسابيع تربع البيض، بثمنه “الخيالي” على عرش بورصة الإنترنيت، حيث أبدعت صفحات وتدوينات في السخرية من إنهاك ثمنه جيوب المواطنين المثقوبة، تحت عناوين لامست ظروف الزيادة وتبعاتها، قبل أن يأخذ البصل موقع الريادة، بدلا عنه وفي غفلة منه.

وحاولت تدوينة فيسبوكية، المقارنة بشكل لا يخلو من سخرية لاذعة وتعليقات، بينهما في حرب مواقع الأسعار الملتهبة لا سيما بين البصل (13 درهم) والبيض(1.5 درهم) والطماطم (6 دراهم) في بورصة احتد فيها التنافس بشكل تضرر منه المستهلك.

وأرفقت تلك الأثمنة بثلاث صور موازية، قبل أن تختم التدوينة المتناقلة بشكل لافت للانتباه، بتعليق ساخر “يعني إلى قالت شي وحدة تعيش معاك غير بالبيض وماطيشة، عرفها داخلة على طمع”، لتبيان درجة تضرر المواطنين من أسعار في ارتفاع متزايد.

“غريب.. المعيشة في أوروبا أرخص من المعيشة في المغرب”.. هكذا حاول شاب اختصار أوجه المقارنة بين الأسعار بأوروبا حيث ترتفع أجرة المستخدم، والمغرب الذي تتدنى فيه أجرة المواطن إلى أدنى المستويات، بل إن البعض لا يكسب حتى 10 دراهم يوميا.

“شاهد أسعار البصل والمواد الغذائية الأخرى في أوروبا، ستندهش بعد أن تكتشف أن المعيشة في أوروبا أرخص من المعيشة في المغرب، رغم الفارق الكبير بيننا في أجرة المواطن وفي الاقتصاد وفي كل شيء..  !!”.. يعلق أحدهم بشكل لا يخلو من امتعاض.

ويطالب بمشاركته توسيع دائرة نشر تدوينته، أملا في فضح من قال إنهم “قتلونا بالزيادات” و”اللهم إن هذا منكر”، فيما أورد زميل له تدوينة أخرى قارن فيها بين مرتبة البصل والموز، إذ حل هذا الأخير محل البصل الذي “أصبح ثمنه ينافس أثمنة الفواكه.. هههه”.

حينها يصبح البصل “مدعاة للفخر”.. تعلق فتاة على تلك التدوينة الساخرة من ارتفاع ثمن البصل المحتفل به في مهرجان خاص بمدينة الحاجب، بشكل حرم “الطواجن” المغربية منه، رغم أن لا طعم للموائد المغربية و”شهيواتها” بدون بصل أبكى شعب فيسبوك قبل أن يدمي قلوب المكتوين بارتفاع سعره.

وهذا ما جعل شابا آخرا، يبدع صورة جميلة “لآخر بصلة كانت عندي.. قلت حرام نطيبها، عملتها تحفة فنية” يؤكد منهيا تعليقه بقهقهة تخفي واقع الألم الذي يحسه وغيره من “حكرة” البصل بعدما “قهرته” الأسعار المرتفعة للبيض والكازوال وغالبية المواد الغذائية.

وذهب فريق آخر إلى إبداع مقارنة ل”سعر الصرف اليوم”، موردا البصلة رائدة في سعرها (13.50 درهم) متبوعة بالأورو (10.76 درهم) والدولار (9.89 درهم)، فيما نشر آخرون بيانا هاما لزبناء مطعم، أعلن فيه عن استبدال البصل برائحته ودموعه، بموز ألذ.

ولعل أطرف ما تم تداوله فيسبوكيا حول البصل، ذاك الحوار الجميل بين أب وراغب في خطبة ابنته، لما سأله عن عمله وأكد عطالته قبل أن يستدرك حيازة عائلته “واحد الكتار زارعينو بصلة”، حينئذ تحمس الأب مرحبا ب”نسيبو العزيز”، مهللا لمكانته.

ومهما اختلفت تدوينات وتعليقات المبحرين في عالم “فيسبوك”، سخرية من البصل، فإن ما يكتوي به المستهلك واقعا، أكبر وأكثر ألما، في انتظار أن ترحم السماء بغيث ينعش فلاحة تضررت من جفاف، وينعش جيوبا مثقوبة ويخفض من حدة أسعار يكتوي بنارها الجميع.

راديو تطوان-رضا حمد الله

شارك هذا على :

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!