الجهوية بالمغرب …. بين منطقي القبول بتقطيع ترابي من 12 جهة وتكريس سياسات عمومية بأكثر من 12 جهة (وزان نموذجا)

الجهوية بالمغرب …. بين منطقي القبول بتقطيع ترابي من 12 جهة وتكريس سياسات عمومية بأكثر من 12 جهة (وزان نموذجا)
شارك هذا على :

تعاني بعض المدن والجماعات أزمة التقطيع الجهوي الحالي بسبب تغييب الانسجام داخل الجهة، حيث الأصل في اعتماد التنظيم الترابي الجديد هو إعادة اقتسام التنمية والديمقراطية بين الدولة والجماعات الترابية الشيء الذي تطلب إجراء تقطيع ترابي يفي بكل الحاجيات المحلية وذلك بتقديم مختلف الخدمات للمواطنين بعيدين عن العاصمة الرباط ( المركزية ) والتجاوب مع السكان محليا ولاسيما على مستوى المجالس الجهوية ومجالس العمالات والمجالس الحضرية والقروية.
هذا وتعرف بعض المدن التي التحقت بالجهات الجديدة عندما تغير عدد الجهات من 16 جهة إلى 12 جهة، ولم يتم احترام قانون الجهة ومنطق الجهوية لكون التقسيم يعني حصر جميع المرافق والإدارات في إطار كل جهة على حدى وليس ابقاء مدن منتمية إلى التقسيم الجهوي القديم والواقع أنها تابعة لتقطيع الجهوي الحالي. مما يعرقل مصالح المواطنين بل يمكن القول إن بعض المواطنين يعاقبون إداريا واجتماعيا واقتصاديا وتكلفهم الوضعية ماديا أكثر من اندادهم في باقي مناطق الجهة الواحدة.

ولنأخذ مثلا مدينة وزان التي كانت تنتمي لجهة الغرب الشراردة بني احسن في ظل 16 جهة واليوم تنتمي لجهة طنجة تطوان الحسيمة بعدما تم احداث عمالة وزان، مما يطرح جملة من المشاكل بحيث يتم تدبير السياسات العمومية برؤوس إدارية غير منسجمة ويخلق مشاكل من حيث التبعية الإدارية وكل اجتماع على مستوى مجلس العمالة إلا ويأتي المسؤولين من خارج جهة طنجة تطوان الحسيمة وعلى سبيل المثال يأتي المسؤول عن المحافظة العقارية من سيدي قاسم والقضاء القنيطرة التابعين لجهة الرباط سلا القنيطرة وعن الوكالة الحضرية من العرائش وعن الأملاك المخزنية من تطوان وعن السكنى وسياسة المدينة من الشاون .. ومايزال القضاء الاستئنافي تابع للقنيطرة و كثيرة هي الإدارات المختلفة الانتماء غير موحدة داخل الجهة وهذا طبعا يعقد من تقويم السياسات العمومية … بالإضافة إلى الصعوبات المادية والمرتبطة في حالة نزاعات يصعب تصويبها نحو الحل الأمثل.
وعليه لايعقل أن تكون عمالة تحل مشاكلها بالاعتماد على عمالات أخرى وهل الجهة الجديدة ولدت ناقصة البنية أم أن سكان عمالة وزان كمثال قدرهم أن يظلوا موزعين أشلاء في غياب القرب ووحدة إطار المعلومة والهرمية الإدارية والمنطق السياسي والاجتماعي وتخفيف العبء عن المواطنين الذين يتكبدون مصاريف زائدة بسبب بعد المسافة و تواجد الإدارات متفرقة بين مدن تنتمي للجهة وأخرى لا تنتمي للجهة الواحدة ولايشاركون انتخابيا في اختيار من يمثلهم ويدافع عنهم اذا تطلب الأمر ذلك. …

وعلى هذا النحو لا يمكن قبول فصل شكل الجهوية عن مضمونها المتقدم فمصالح المواطن على هذا النحو ليست كما أرادها المشرع ولا كما يتمناها المواطن وعليه فإن الواقع يفرض تصفية الانتماءات الإدارية والمالية والتعليمية والعمرانية والصحية والقضائية ومختلف المرافق تفاديا لتناقض الاختصاص المكاني للتنمية ومعالجة انفصام شخصية المواطن وانتمائه عند تقديم مختلف الخدمات الأخرى والخروج من جهويات إلى جهوية تؤمن بحقوق المواطنين بما يتماشى مع مفاهيم الدولة الحديثة وتحديث العقليات في إطار الدولة الواحدة ذات السيادة الكاملة والدستور الواحد والمؤسسات الوطنية اللامركزية والجهوية المتقدمة والجهة كجماعة ترابية متدرجة البناء الإداري والسياسي والقضائي والاجتماعي …. فلا سبيل عن تفعيل المقاربة التشاركية إلا بجعل المصالح المختلفة تنتمي لنفس العمالة أو على الأقل تنتمي لنفس الجهة حفاظا على وحدة المخاطب الإداري والمالي والاجتماعي والاقتصادي وتسهيل ربط المسؤولية بالمحاسبة…..

شارك هذا على :

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!