العانس.. جانية أم مجني عليها؟

العانس.. جانية أم مجني عليها؟
شارك هذا على :

العنوسة مشكلة عائلية تلقي بظلالها وأعبائها على كافة أفراد الأسرة…

فترى سحابة من الحزن وأخرى من الهم والخوف قد تجمعت في سماء المجتمع العائلي.. وقد ترعد أو تومض لكنها لا تهطل مطرا يروي ظمأ الأرض العطشى.

أسباب العنوسة كثيرة ومتعددة.. منها ما يعود للمرأة نفسها ومنها ما تمتد جذوره للتقاليد والعادات الموروثة ومنها ما يرجع إلى ثقافة المجتمع ونظرته للمرأة.. ومنها ما يرجع إلى الشباب أنفسهم.. ومنها ما يعود إلى طبيعة التربية الأولى والطفولة التي نشأت فيها المرأة..

ولكل منها مبرراته ودوافعه..

أما ما يعود للمرأة نفسها فمنه:

كثرة تدلل المرأة وهي فتاة شابة ورفضها المتكرر لمن سيخطبها بحجة أنها لازالت صغيرة ورفض المرأة فكرة الزواج تماما حتى تنتهي من دراستها الجامعية..

رفض المرأة فكرة الزواج ممن هو دونها شهادة أو مكانة اجتماعية..

ارتباط المرأة عاطفيا برجل لا يبادلها العاطفة ولا يفكر فيها..

وجود صدمة عاطفية أو تجربة ارتباط فاشلة مع أحد المتقدمين لها..

خوف المرأة من تكرار تجربة الزواج الفاشلة الماثلة أمامها لإحدى قريباتها..

أما ما يعود للعادات والتقاليد الموروثة:

فهو يتمثل في سيادة بعض الأعراف القديمة.. والتي لا تستند إلى عقيدة سماوية أو تعاليم دينية..

مثل أن  يقتصر زواج أي من بنات العائلة أو القبيلة على أبناء القبيلة ذاتها.. فلا مكان لغيرهم والأفضلية للأقارب. أو أنه لا يجوز ولا يسمح للعائلة الأدنى اجتماعيا أن تناسب العائلة الأعلى اجتماعيا أو أنه لا يجوز للفتاة الصغرى أن تتزوج قبل أن تتزوج أختها الكبرى..

أو أنه ينبغي أن يؤجل زواج الإبنة حتى يمر عام على وفاة أحد الأقارب الأعزاء.. مشاركة من العائلة لأهل المتوفى في أحزانهم.. وقد يتوفى انسان آخر قبل أن ينتهي عام الحداد فيؤجل زواج الإبنة عاما آخر..

وحينئذ قد يفكر الخطيب في إلغاء ارتباطه بعائلة الأحزان وهذه عادات ما أنزل الله بها من سلطان.

ومن التقاليد الموروثة كذلك.. أنه ينبغي أن يقدم العريس مهرا (صداقا) لا يقل عما قدمه زوج أختها الكبرى.. ولا تقل حفلة زواجها تكلفة وإعدادا عن مثيلاتها من القريبات أو أن مؤخر صداقها لا بد أن يكون عظيما وكبيرا لضمان مستقبل ابنتهم بعد طلاقها.. ومنها أن العريس عليه أن يسافر لبلد آخر ليبني مستقبله ويدخر نقودا كثيرة ليوفر حياة كريمة لابنتهم ولا بأس من تأجيل الزواج عاما أو عامين آخرين رغم كبر سن العروس…

ومنها أن يشترط على العريس إيجاد منزل مستقل عن منزل عائلته.. ولا داعي لتعجيل الزواج ما لم يتيسر ذلك..

أما ما يعود إلى نسق العلاقات الإجتماعية السائدة.. ونظرة المجتمع إلى المرأة ودورها الأسري والإجتماعي:

فهو يختلف من مجتمع لآخر طبقا لثقافة المجتمع ووعي أفراده.

فبعض المجتمعات تبيح للمرأة قدرا من الحرية الشخصية والإجتماعية قد ترفضها مجتمعات أخرى، وقد يحترم مجتمع ما المرأة المنبسطة ذات العلاقات الإجتماعية المتعددة فيه.. بينما يزدريها مجتمع آخر ويلفظها ويتهمها ويشير إليها بأصبع الإتهام والإدانة.. ويحظر الزواج منها أو الإرتباط الشرعي بها..

ومن هنا وجب على المرأة ألا تسقط في براثن التقليد الأعمى.. أو تختار نمطا معينا من السلوك في الحياة مثل غيرها من النساء.. لأنها حينئذ قد تدفع الثمن باهضا وقد تنال منها الألسنة بحق أو بغير حق وقد تظل عانسا كنتيجة طبيعية..

أما ما يعود إلى الشباب نفسه:

فمنها إحجام أعداد كبيرة من الشباب عن الزواج نتيجة لفقره المادي..

أو نتيجة لعدم نضجه الفكري واستهتاره ومجونه..

أو نتيجة لرفضه أن يتزوج امرأة تفوقه ثقافة وعلما وشهادة أو بلغت سنا معينا..

أو نتيجة لسوء تصوره وفهمه عن أهمية الثقافة والعلم للمرأة..

أو نتيجة لكثرة شروطه المسبقة للزواج والتي ترفضها المرأة وأهلها..

أو لرفض الشاب الزواج لوجود خبرة غير سارة عن الزواج عنده..

أو تعرضه لفشل عاطفي أو ارتباط غير موفق بخطيبة له..

رشيد العزاوي

شارك هذا على :

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!