تطوان: من قانون “أشعاش” إلى قانون الغاب

تطوان: من قانون “أشعاش” إلى قانون الغاب
شارك هذا على :

أصبحت الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الإجتماعي تتحدى أعتى وسائل الإعلام وأقوى المراسلين، وتنقل إليك الصورة مباشرة وفي وقت وجيز، تلك الصورة التي غالبا ما تكون قاسية ومؤلمة بل ووحشية، و ليدرأ صاحبها عنه الحرج، غالبا ما يكتب عليها عبارة “ممنوع على أصحاب القلوب الضعيفة”، فقد أصبح من الطبيعي أن يتداول رواد المواقع الإجتماعية مقاطع فيديوهات لشجارات تحدث في أحياء مهمشة وغير مهمشة من تطوان وفي واضحة النهار على مرأى ومسمع من الصغير والكبير، ولعل الجميع شاهد فيديو الشجار الذي وقع بين ثلاثة شبان في حي “الإشارة” قتل على إثره أحدهم، في مشهد يذكرك بقبائل قريش وهي تسل سيوفها وسط صحاري مكة القديمة، ولعلكم أيضا تتذكرون حادثة الشاب الذي قتل في الديزة وسمع كل الفايسبوكيون آهاته حين وكزه قاتله بالسكين ولاذ بالفرار، أو ذاك الذي التقطت كاميرات المارة صورته وهو يقع أرضا بالقرب من طاكسيات واد لاو والأمثلة كثيرة.

كانت السكاكين توضع في الجيوب الخلفية وكان الواحد منهم يكتفي بضرب الوجه ليبقي علامة على خصمه، أما الآن فأصبحت توضع على طول الفخذ، ولم يعد حاملها يكتفي بالجرح بل بالطعن مباشرة وكأننا أمام قانون الغاب الذي يشعر صاحبه بحب البقاء، فهو يقتل كي لا يقتل وكأن حبوب الهلوسة التي يتعاطونها حولت الإنسان في نظرهم إلى ذبابة يسهل قتلها، ولعل أهل “تطاون” ممن عايشوا القايد “أشعاش” أو سمعوا عن حزمه في هذه الأمور، يتحسرون على أيامه التي كان الواحد منهم فيها يحسب ألف حساب قبل أن يضع سكينا في جيبه، ولذلك فنحن بحاجة إلى دوريات من الشرطة وكمائن توضع في مداخل ومخارج بعض الأحياء لاعتقال كل من ضبط بحوزته سكين أو سيف، في حملة تطهر فيها تطوان من جرائم القتل التي أحيانا يكون السبب وراءها هو “شعندك كتشوف فيا؟”، وليأمن أهلها على بناتهم وبنيهم في طرقاتها، على الداخلية أن تضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه اللعب بأرواح البشر، وأن ترفع شعار “زيرو سيوف” “زيرو كريساج”، تماما كما نجحت في تطبيق “زيرو ميكا”.

 

أنس بنتاويت (إشبيلية)

شارك هذا على :

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!