ديالي أكبر من ديالك

ديالي أكبر من ديالك
شارك هذا على :

منذ صعود بعض الشخصيات الشعبوية على رأس مجموعة من الأحزاب السياسية و النقاش السياسي أصبح يتسم بالسوقية و البذاءة إلى درجة انه أصبح يصعب التفريق بين الآراء و المواقف السياسية المسؤولة والنخبوية، و بين نقاشات المقاهي و الطروطوارات و الحمامات .

فنماذج مثل إدريس لشكر على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي ،و حميد شباط على رأس حزب الاستقلال، وعبد الإله بنكيران على رأس حزب العدالة و التنمية كانت دليلا على أن العمل السياسي و الحزبي سيعيش ليس أزمة تنظيمية أو سياسية لأن هذا الأمر مألوف منذ تأسيس هذه الأحزاب بالمغرب ، ولكن سيعيش بالأساس أزمة على مستوى الخطاب و اللغة السياسيتين ، من خلال تدني المستوى اللغوي و استعمال إيحاءات وكلمات مبتذلة لا تختلف عن لغة الحلايقية في جامع الفنا أو في باقي الساحات العمومية.
وسنقتصر في هذا المقام على زعيم الشعبوية عن جدارة و استحقاق السيد عبد الله بنكيران رئيس الحكومة المبجل فمنذ ترأسه للتشكيلة الحكومية سواء في صيغتها الأولى أو المعدلة وهو يطلق خطابات و كلمات و إيحاءات تثير دائما الكثير من اللغط ،و بعد الضحكات و القهقهات التي يستشف منها أنه “تايقلي السم” لكل من يعارضه بنفس الطريقة التي تستعملها النساء الأميات. و لعل مصطلحات مثل “العفاريت والتماسيح ما خلا وناش نخدمو” التي استعملها السيد بنكيران في الشهور الأولى من حكومته ليثبت هذا الخلل على مستوى الخطاب السياسي ، ويظهر هذا الهبوط في المستوى خاصة إذا ما قارناه بالخطاب السياسي الذي كان يستعمله زعماء سياسيين آخرين لم يكونوا بالضرورة ناجحين في التدبير السياسي و لكنهم كانوا متوفقين في الخطاب و أبرز مثال على ذلك الوزير الأول السابق السيد عبد الرحمان اليوسفي الذي كان يصف الجهات المعطلة للإصلاح بجيوب مقاومة التعبير فشتان بين هذا الخطاب الراقي وخطاب العفاريت والتماسيح و العيالات وما إلى ذلك من مصطلحات أصبحنا معتادين على سماعها من السيد بنكيران ويبقى الحدث الذي أثار الجميع هو قيام السيد بنكيران حين ظهوره الأخير بقبة البرلمان بإطلاق كلمات وعبارات اعتبرها الكثيرون تخدش الحياء العام لاسيما أنها موجهة إلىامرأة و لو كانت برلمانية وقيادية وسياسية ، وذلك عندما قال لها أن ” ديالو كبير” وبعض النظر عن المقصود الحقيقي للسيد رئيس الحكومة من هذه العبارة هل هو حزبه أم شيء آخر خاصة وأن عاميتها المغربية تفسر الكلمات بمعنى دائما ما يكون فيه إيحاء جنسي ، فإنه كان على السيد بنكيران بصفته أول رئيس حكومة في المغرب الحديث أن يحترم صفته و مركزه و أن ينتقي كلمات بشكل يجعل خطابه السياسي جد راق لاسيما انه كان يتواجد في مقر المؤسسة التشريعية التي لها حرمتها و هيبتها ،و أمام نواب للأمة يمثلون الشعب في سن القوانين و في مراقبة الحكومة . وقد صدق من قال إن لكل مقام مقال فحين يكون السيد بنكيران داخل أسرته أو في الشارع أو المسجد أو باقي الأماكن العمومية و الخاصة فليختار الكلمات و يستعمل المصطلحات المناسبة للحدث بكل حرية .

أما في الحوارات الرسمية و داخل دواليب المؤسسات السياسية فالخطاب يجب إن يبقى دائما شامخا قويا في المضمون و لكن أيضا في الشكل عن طريق استعمال لغة سياسية نقية و بسيطة وراقية.
لذلك فأنا أظن أن بنكيران و الله أعلم قد قصد حزبه و ليس شيء آخر ،ومايدل أنه استعمل كلمات أخرى قد يكون فيها إيحاء جنسي في نفس الخطاب . ناهيك على أن الكثير من الكلمات الدارجية لدينا يمكن تؤخذ في معناها “المعقول ” كما يمكن أن تفسر في معناها “الإيباحي” وهذا ليس دفاعا عن السيد بنكيران ، و لكن لأن الأصل هو البراءة و الشك يفسر لصالح المتهم .ولكن مع ذلك يجب الاعتراف على أن خطابنا السياسي يعيش أزمة صارخة مثله مثل التدبير السياسي للشأن العام و على السياسيين أن يرتقوا بأسلوبهم و لغتهم السياسية لأنها ضرورية في عملية التواصل السياسي.

راديو تطوان-ذ خالد الادريسي

شارك هذا على :

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!