ذكرياتي مع “الأستاذ” -الحلقة 5

ذكرياتي مع “الأستاذ” -الحلقة 5
شارك هذا على :

الحلقة 5
الحاضر الغائب

بعد صلاة العشاء، وقفنا نحن “أسرة شراع” ببهو أوطيل VELASQUEZ نرحب بضيوف الندوة، ونرشدهم نحو المصعد الذي يحملهم إلى قاعة الندوات بالطابق العلوي. كانوا يتوافدون زمرا وفرادا. غالبيتهم يلبس الجلباب، لأن الأجواء كانت رمضانية باردة.
وقفت أستقبل أصدقائي ومعارفي بحفاوة وفرح لافتين. وكنت كلما هممت بتقديم أحدهم إلى “الأستاذ”، أكتشف أنهما يتعارفان… منهم من دخل معه في حوار طويل، كأنه انقطع بينهما يوما ليستأنفاه في تلك اللحظة.
وللحقيقة والتاريخ، فإن حضور الندوة لم يكن وافرا بقدر ما كان وازنا، وكذلك كان
الشأن في جميع اللقاءات الإشعاعية والتواصلية التي نظمتها “شراع” منذ تأسيسها إلى نهايتها. ويرجع سبب هذه القلة إلى تعليمات “الأستاذ” المشددة:
– البشير (ما تجماعشي علينا) كل من هب ودب. نريد حضورا محترما، ولو كان قليلا.

مر نصف ساعة على الموعد المحدد لانطلاق الندوة. وحين تأكد “الأستاذ” أن من ينوي الحضور قد حضر، وأن المزيد من الانتظار مضيعة للوقت، طلب منا أن نصعد إلى القاعة الكبرى لنفتتح باسم الله مجراها ومرساها أول نشاط خارجي ل”وكالة شراع لخدمات الإعلام والإتصال”.
حاولت ما في وسعي ألا ينتبه” الأستاذ” إلى تخلفي عن ركوب المصعد، وبالتالي عدم حضور الندوة. وكنت قررت ذلك منذ أخبرني بمكان تنظيمها، .
مالم يكن يعرفه “الأستاذ” عني ومعه الكثيرون، أنني أعاني منذ سنين من “فوبيا” العلو، وقد ضيعت بسبب هده الحالة النفسية الكثير من الفرص، كان من شأنها أن تغير مجرى حياتي رأسا على عقب.

جلست فوق كرسي مهترئ، يؤرخ للفندق العتيق أدردش مع مستخدم الاستقبالات. وكان الوقت يمر ببطء قاتل. وقد شربت خلاله فنجانين من القهوة، وأحرقت علبة سجائر بكاملها… وكم مرة حاولت أن أسترق السمع لما يجري فوقي، لكن البعد كان فاصلا…
وأخيرا انفتح المصعد وخرج أول نازل، فتظاهرت بالانشغال عنه… وهكذا إلى أن اختلط الحابل بالنابل وعلا اللغو، فوجدتني وسط الحشد أدلو بدلوي
وكان آخر النزول جماعة “شراع” ومعهم “الأستاذ”. وما أن لمحني، حتى بادر إلى مصافحتي مبتسما، وفي عينيه أكثر من معنى.
البشير المسري——- يتبع

شارك هذا على :

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!