ذكرياتي مع ” الأستاذ ” – الحلقة 7

ذكرياتي مع ” الأستاذ ” – الحلقة 7
شارك هذا على :

الحلقة 7
فشل ذريع

بعد صدور العدد الرابع من كتاب سلسلة شراع، عرض عليَّ ” الأستاذ ” أن أتولى مهمة إعادة توزيع المرجوعات في نقط البيع بطنجة ( مكتبات، أكشاك، بقالات، مخبزات، مخادع الهاتف العمومي… )
كان عرض ” الأستاذ” مغريا إلى حد ما، لأنه خصص لي هامشا من الربح عن كل نسخة أبيعها، كما أنه سيمكنني من التعرف على الأحياء الهامشية التي لم أصل إليها بعد، من قبيل: حومة د الشوك، حومة د صدام، حومة د الحمير، حومة د البولينات…
وهكذا وجدتني أطوف مدينة طنجة من أقصاها إلى أدناها مع شخص اسمه عبد السلام، كان من المتعاونين مع “الوكالة”. نشحن سيارته بما تتحمله من كتب، ثم نقصد جهة معينة،
كان عليَّ أن أقنع أصحاب الدكاكين والمتاجر بضرورة تشجيع الثقافة والمعرفة من خلال أخذ ما أعرضه عليهم من كتب قصد بيعها بشرط تفضيلي، وهو أن يتم الأداء بعد البيع.
وخلال مدة وجيزة، كنت قد وزعت مائات من النسخ لأعداد متنوعة من السلسلة. ولكن لفقدي الحس التجاري (في هذه النقطة أتشابه كثيرا وأستاذي)، سرعان ما تخليت عن المشروع، ومعه عدد لا يستهان به من الكتب، لم أعرف لحد الآن مصيرها. فكانت خسارة مادية للمشروع والوكالة، لكنني مكنت سلسلة شراع
من الوصول إلى أبعد نقطة في المدينة، بل وحتى في مدينتي أصيلا وتطوان.
والحقيقة، أنه لم تكن تلك المرة الأولى أو الأخيرة التي أفشل فيها كتاجر .
+++++
زارني عدنان ذات سبت مساء في مكتب ” شراع “. كنا – هو وأنا _ على موعد للذهاب إلى قاعة ” بدر ” لمتابعة مباراة في كرة السلة. وقد صادف مجيئه تواجد ” ألأستاذ ” بالوكالة. فما أن رآه وعرف أنه ابني،حتى رحب به، وطلب منه أن يرافقه إلى مكتبه…
في بداية الأسبوع الموالي لزيارة عدنان، وبينما أنا منهمك في تحرير مادة صحافية، إذا ب ” الأستاذ ” يفاجئني كدأبه:
_ كم عمر عدنان؟.
– لم يكمل سنته الثالثة عشرة بعد.
– يبدو أنه صبي نشيط ونجيب.
– أظن ذلك. لقد حبسته منذ نعومة أظافره بين الدراسة وكرة السلة. هو حاليا بالثانية إعدادي معي بإعدا ية عبد الخالق، ويمارس رياضته المفضلة ضمن فئة صغار اتحاد طنجة لكرة السلة.
– ترى هل أخبرك ما عرضته عليه؟.
– أجل. هو ينتظر إشارتك.

البشير المسري——- يتبع

شارك هذا على :

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!