ماذا بعد؟

الآن أنت تقرأ من حاسوب أو هاتف رائع عالي التقنية ، دائم الإطلاع على جديد الأخبار و مستجدات الأحوال ، تصفحك لوسائط التواصل طقس يومي ، يهمك كثيرا تحديثات الأصدقاء و الأعداء ، تتابع أحوالهم و تطالع صورهم ، و يهمك أكثر أن تكون حاضرا في هذا الحيز بتدوينة أو صورة أو حتى انطباع .
لديك الكثير من الأحلام و الطموحات ، في الدراسة و العمل و الزواج بمن تحب، لإنجاب الأطفال تسميهم كما تشاء و تعليمهم ليكونوا أفضل منك بكثير، لديك العديد من الأماكن تطمح لزيارتها داخل البلاد و خارجها ، و توفر المال لاقتناء الأشياء و تحقيق الرغبات ، تتمرن في ناد رياضي لترضى عن جسمك أمام الناس على شاطئ البحر .
فخور بصداقاتك العديدة و إنجازاتك الكثيرة ، و تطمح دائما للمزيد ، شغوف طموح طموع ، تصبوا للأفضل مثل فلان و فلانة ، أكثر مالا و شهرة و نجاحا و نفوذا و حياة.
و لكن…
كيف إذا تبخر كل شيء ، نمت المساء و لم تستيقط ذات صباح ، تحولت في لحظة إلى … كان رحمه الله …
ستحف صور أصدقائك ألوان السواد لأيام ، ستنهال رسائل التعازي، سيبكي الأقربون، سيتطوع من يحملك على الأكتاف ، و سيبحث عن الثواب من يشارك في الصلاة عليك ، سيفرح رجلان أو أربعة من حفاري القبور بأعطيات المكلومين بعد طمرك بالتراب .
عند المساء سترتفع قهقهات الأصدقاء و الأقرباء حول قصعة كسكس ، سينساك الجميع بالتدريج بعد أيام أو أشهر .
و أنت كأنك لم تكن ذات يوم.
مثلكم شاب عشريني من مدينة ما ، تزوج قبل سنة بعد قصة حب بوليودية ، تزوجته بالرغم من أهلها المحافظين جدا ، كان مصورا محترفا للأعراس و الحفلات، مهنة يعتبرها الأهل في خانة المكروهات ، لكنهما تزوجا ، و أثمرا طفلا أشقر بهيا يبلغ من العمر ثلاثة أشهر ، بالأمس بعد أن قبل زوجته و ابنه الرضيع نام بعد يوم عمل روتيني ، نام نومة هنية حتى ….
لم يستيقظ من نومته أبدا .

بلال بلحساين _كاتب و إعلامي

Loading...