الحرب الاعلامية الجزائرية الفاشلة : هجوم أم دفاع عن واقع مأزوم!!

في بلد تخرج فيه النساء  باكرا للاصطفاف في طوابير طويلة لانتظار شاحنة الحليب للحصول على  ليتر واحد فقط،  في بلد اعترف وزيره الأول السابق والمعتقل على خلفية تهم فساد غير مسبوقة إفريقيا  حسب جريدة “النهار” الجزائرية، كشف خلالها أويحي للمحكمة، أنه تلقى صفائح ذهبية مقدرة بحوالي 60 سبيكة محصلة عن تفويت 500  هكتار من أرض  صيد الوحش البري لبعض أمراء الخليج بمباركة من الرئاسة الجزائرية و باعها في السوق السوداء بالجزائر  بمبلغ 350 مليون دينار جزائري ( 1 دولار أمريكي يعادل 132.2070 دينار جزائري)، في بلد أنفق فيه بوتفليقة 2.2 تريليون دينار ( نحو 302 مليار دولار) في السنوات العشر الأخيرة من حكمه و286 مليار دولار لانعاش الاقتصاد ذهبت جلها إلى جيوب أخطبوط الفساد الإداري سواء العسكري أو المدني و النتيجة :

1- فضيحة “خليفة بنك”: و تورط فيها 104 شخصيات سرقوا ما يعادل مليار دولار أميركي، وكان الملياردير الفار عبد المؤمن خليفة المتهم الرئيسي فيها رفقة ضباط في الجيش ووزراء ومسؤولين في الدولة.

2-تورط 18 إطارا من المديرية العامة للحماية المدنية في تحويل مشبوه لنحو 1.17 مليار دولار  لصفقات اقتناء أغراض مدرسي

3-فضيحة بقطاع الاتصالات بالجزائر تتعلق بتبديد نحو 30 مليون دولار في مشاريع تولتها مؤسسة “اتصالات الجزائر” تتعلق بإبرام صفقات مخالفة للقوانين وتضخيم للفواتير.

4-فضيحة بولاية بشار (أقصى الجنوب الغربي) حولت أطراف مشرفة على مشروع إنجاز مصنع للإسمنت مبلغ 24 مليون دولار لجيوبهم الخاصة من قيمة المشروع المقدرة 550 مليون دولار.

5-نهب 680 مليون دولار موجهة لإيقاف زحف الرمال بـ23 ولاية سهبية تندرج ضمن برامج المحافظة السامية لتطوير السهوب.

6-فضيحة تلاعب  شركة صينية بتعاون من أطراف جزائرية بمشروع قيمته المالية نحو 410 ملايين دولار موجه لإنجاز مشروع القضاء على المياه الصاعدة بعد اختفاء 40 كلم من أنابيب المشروع.

7- فضيحة سوناطراك: وهي أكبر فضيحة على الإطلاق، بحيث  تم رصد آلاف المليارات المنهوبة والمسروقة في صفقات نفطية مشبوهة تورط فيها مسؤولون كبار في الدولة وأطاحت الفضيحة بوزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل وكذلك المدير العام لمجمع سوناطراك وعدد من مدراءه الفرعيين وتكتمت الرئاسة الجزائرية عن أسماء كبيرة نافذة داخل دواليب السلطة تورطت في تحويل ونهب المليارات من عائدات النفط..

كل هده الفضائح لم تثر اهتمام شهية الإعلام الجزائري وانبرى هدا الأخير للتطاول على شخص جلالة الملك المغربي محمد السادس ،وهو امر لم ولن يستسغه  المغاربة قاطبة، وما حملات الإدانة الشعبية الجارفة لهدا الفعل الإجرامي إلا دليل على انقلاب السحر على الساحر.

و تطول لائحة  فضائح الجارة الجزائر ولا يتسع المجال لذكر إلا النزر القليل منها فقط للتدليل على أن الهجوم الفاشل على المغرب ملكا و شعبا من طرف الإعلام الرسمي الجزائري سيستمر للتنفيس على وضع داخلي جد مأزوم وعلى انكسارات متتالية في السياسة الخارجية بعد الضربات والإنجازات الكبرى للمغرب سواء بفتح عدد من الدول الإفريقية ، العربية و الغربية سفارات لها بالصحراء المغربية ،أو من خلال إعادة فتح معبر الكركارات و الطرد المدل للجبهة المزعومة “البوليساريو” وما تلاه من اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء، وفتح قنصلية أمريكية بالجنوب المغربي وكذا  تقدم مشروع نقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر المغرب عوض الجزائر.

وخلاصة الأمر أن المغرب كان ولا زال يقدم أداء راقي في التعامل مع الجارة الجزائر ليس أخرها الرد الرسمي الحازم حين أقحم  رئيس اتحاد مقاولات المغرب صلاح الدين مزوار نفسه قبل سنتين بالوضع الداخلي للجزائر وأدلى بتصريح شخصي خلال المؤتمر العالمي للسياسة بمراكش

والذي تزامن مع تصاعد  الاحتجاجات الشعبية فما كان من وزارة الخارجية المغربية إلا أن شجبت التصريح و قدم مزوار استقالته فورا من رئاسة اتحاد مقاولات المغرب وكلفه ذلك منصبه ومغادرة الحياة السياسية..

فهل يتعظ حكام الجزائر الحاليون و يعيدوا بوصلتهم نحو شعبهم الجريح عوض الاستمرار في حروب دونكشيطية خاسرة يخرج منها  المغرب دوما رابح.

خالد درواشي- رئيس جمعية مدينتي بمرتيل

تحميل...