“الغلاء” والتقاليد يدفعان المغاربة إلى قضاء “البوناني” خارج الوطن

مع اقْترابِ احتفالات أعيادِ الميلاد من كل عام، يعمد الكثير من المغاربة، في السنوات الأخيرة، إلى قضاء عطلة “البوناني” خارج المغرب، وقد أصبحت بلدان كتركيا وماليزيا وإندونيسيا والجنوب الإسباني وجهتهم المفضّلة.

وأصبحَ لافتاً إقبال المغاربة على قضاء الأيام الأخيرة من شهر دجنبر خارج أرض الوطن، حيث يقوم كثير منهم بحجز تذاكر الطائرات المتوجّهة صوب آسيا وأوروبا مبكرًا من أجل الاسْتمتاعِ بعطلة أعياد الميلاد. بينما يعزو عدد من المتتبعين توجّه المغاربة إلى البلدان البعيدة للاحتفاء بـ “البوناني” إلى ضعف عروض السياحة الداخلية، وعدم مراعاة خصوصيات الشباب والعائلات واحتياجاتهم.

وتوفر إسبانيا وفرنسا وعدد من الدّول الأسيوية عروضاً كثيرة للسياحة؛ فجنوب إسبانيا مثلاً يحفل بمدن سياحية بامتياز تُغري المغاربة لاكتشاف ثقافات أخرى والبحث أيضاً عن مراكز تسوق توفر منتجات عالية الجودة وبأسعار مناسبة. كما توفّر إندونيسيا وماليزيا أجواء ساحرة للاحتفاء بأعياد الميلاد بأثمنة في المتناول.

وإلى جانب الغلاء، يبرز معطى التسيب في تدبير مرافق المدن السياحية كإحدى المشاكل التي تؤرق بال السياح المغاربة، وهو ما يجعلهم يختارون وجهة خارج البلاد، حيث يسود التنظيم والنظافة والخدمات ذات الجودة العالية، بالإضافة إلى رغبة فئة كبيرة من المغاربة في التّحرر من التقاليد المفروضة والاستمتاع بـ”البوناني”.

وفي هذا السّياق، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك: “هناك أسباب كثيرة تدفع المغاربة إلى ترك أرض الوطن والسّفر إلى قارات بعيدة للاحتفاء بأعياد الميلاد؛ من بينها ارتفاع الأثمنة والحجوزات في المغرب، خاصة في ظل ضعف القدرة الشّرائية للمواطنين، وهو ما يدفع عددا من المغاربة إلى ترك الوطن والاستقرار في الجنوب الأوروبي وآسيا”.

وأضاف الخراطي في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أنّ “المغاربة يعانون مع تردّي الخدمات التي تقدمها المطاعم والفنادق وبيوت الضّيافة والمرافق الترفيهية التي تستغلُّ عطلة نهاية العام وتسجل ارتفاعات صاروخية في الأسعار من أجل تحقيق الرّبح”، موردا أنّ “ضعف السّياحة الوطنية مرده إلى عدم وجود أيّ سياسة سياحية قائمة بذاتها”.

وأشارَ الخراطي إلى أنّ “المغاربة بكافة شرائحهم الاجتماعية أصبحوا يحصلون على تأشيرات شينغن من أجل قضاء عطلة أعياد الميلاد في الجنوب الإسباني، بينما يفضّل الأغنياء قضاءها في جزر الباهاماس واليونان”، مردفاً أنّه المغرب لا يتوفر على سياسة سياحية واضحة، بل هناك سياسة موجهة للأجانب الذين يستفيدون من امتيازات عديدة”.

هسبريس