الكابوس الذي أصبح غودو

يقال لكل بداية نهاية….

منذ شهر مارس و نحن ننتظر النهاية….

نهاية كابوس لم نعهده من قبل، كابوس أوقف كل شيء، تسبب في شلل تام لكل شيء، لم نتقبل الحياة الجديدة التي أجبرنا على المضي فيها، فكان الدفء الأسري و الأنشطة عن بعد إلى جانب ركوب قطار الذكريات الطفولية، نعم تلك الأشياء التي بقيت محفوظة حفظا لم ننساه أبدا لعلنا نعود بسرعة إلى السباق مع الزمن من جديد لكن بعقلانية و حذر….

خرجنا في الشرفات و النوافذ، تعاطفنا مع الضحايا، شجعنا و وقفنا مساندين لمن هم في الصفوف الأولى من الأطباء و الممرضين و أطر وزارة الصحة، الذين نحييهم تحية إجلال و تقدير من قلوبنا، و كذا القوات المسلحة الملكية، الدرك الملكي، الأمن الوطني، أطر الإدارة الترابية، إلى جانب الشرفاء من فعاليات المجتمع المدني الذين كانوا يتحملون عبء الكابوس….

مضت ثلاثة أشهر الأولى، مر معها شهر رمضان المعظم، عيد الفطر و و و و…..، فقلنا الصيف أتى سنخرج للإستمتاع بشواطئنا و رمالها الذهبية، فأصبحنا في ترتيب الفرق الرياضية مثل فرق كرة القدم فهناك من هو مصنف في القسم الأول و القسم الثاني، و كل قسم بقوانينه و تشريعاته، فعدنا إلى اتهام بعضنا البعض بسبب الكابوس، بل أصبحنا نتهم طرفا بأنه هو السبب في أنتشاره….

بعدها عانى الجميع من ويلات الكابوس فهناك من أصبح مفلسا، و من أصبح مضطرا لمتابعة حصص عند الأطباء النفسانيين، و من أصبح متعلما و حائزا على عشرات الشواهد و الدبلومات في شتى الميادين لكن القاسم المشترك هو التكوين عن بعد الذي عوض تلك الكتب الشهيرة التي تقول لنا جملتها الشهيرة تعلم في خمسة أيام دون معلم….

لكن الضحية الأولى و الأهم هي الثقافة و الفنون، فالكل بدأ يستعيد نشاطه و بالتدابير المعمول بها لمواجهة الكابوس، بل حتى البطولات الرياضية تقام بكل الإجراءات و تلعب بمدرجات فارغة، لكن الفنان للأسف أغلقت المسارح و القاعات في وجهه، و لما جاء الدعم الاستثنائي أصبح مهاجما من كل الاتجاهات….

إلى جانب جرائم هتك عرض القاصرين التي كثرت أكثر فأكثر بعد قضية الطفل عدنان بوشوف التي قضت المحكمة مؤخرا بإعدام المتهم الرئيسي، لكن المشكل في عهد الكابوس أضحى وجوده قائم بكثرة بسبب الكثير من العوامل….

نقطة ضوء وحيدة هي الانتصارات الدبلوماسية التي حققها وطننا في قضيتنا الأولى لكن سرعان ما انقسم الكثيرون حول التطبيع فأصبح الجميع يدلو برأيه و يكتب و يحلل بل بعضهم أصبح محللا سياسيا، اقتصاديا بل حتى في مجال الطب و كذا نظريات المؤامرة….

ناهيك عن أشياء أخرى عديدة…..

لكن….

فبعد أن بدأنا ننتظر اللقاح لكي نؤكد مقولة المطربة اللبنانية جوليا بطرس “بكرة بيخلص ها الكابوس”، بدأ الشوط الأصعب أو في عرفنا الذي نقوله بيننا “سطاج دالوحش” بسبب السلالة الجديدة من الكابوس، و لسان حالنا يقول إلى متى؟

إلى متى سنواصل نشر عبارة إنا لله وإنا إليه راجعون تعازينا الحارة في……… ، بسبب الكابوس أو سكتة قلبية، جلطة دماغية، الأعصاب أو العبارة الشائعة “مسكين تخطف”، فرغم إيماننا بالقضاء و القدر، إلا أننا لم نعد نعلم إلى أين نمضي في مجاهل الأيام و لياليها البئيسة؟

لكنني سأكون إيجابيا و متفائلا و سأقول لنعش اللحظة لنرتشف رشفة من فنجان معاناتنا مع الكابوس و مع الحياة، و الأهم أن نقاوم مقاومة شرسة لواقعنا الراهن بالعلم و بالثقافة أولا و ثانيا لنتشبت بالأمل المنشود الذي سيجعل من هذا الكابوس يبقى خرافة نحكيها للأجيال القادمة كما حكينا لهم حكاية راس الغول و عمتي غويلة….

اللهم ارفع عنا البلاء و الوباء….

في انتظار نهاية الكابوس الذي أصبح هو غودو الحقيقي….

حمزة الوكولي

تحميل...