تأخر الأجور يعمّق أزمة عمّال النظافة في تطوان

عادت أجواء الاحتقان لتخيم على علاقة عمال النظافة بتطوان، المنضوين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بالشركتين المفوض لهما تدبير القطاع بالمدينة، عقب تأخرهما في صرف رواتب شهر شتنبر الماضي، ما دفع بالعمال إلى خوض إضراب عن العمل ووقفة احتجاجية، الثلاثاء، أمام مقر جماعة تطوان.

وقال عبد الحي العمراني، الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل بتطوان، إن “هذه الوقفة تنفذ في سياق التنديد بظاهرة أضحت تتكرر كل شهر منذ أزيد من سنة، تتعلق بعدم أداء أجور العمال في وقتها المحدد”، مشددا على أن “العملية تؤطرها اتفاقية موقعة من طرف النقابة وإدارة الشركتين، تنص بشكل واضح على أن آخر أجل لأداء الرواتب هو يوم 28 من كل شهر”.

واعتبر العمراني أن تأخر الشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة بالمدينة في أداء أجور عمالها، “أمر غير معقول”، مشيرا إلى أنه “من المفروض أن تتوفر الشركتان على رأس مال يمكنهما من أداء أجور الطبقة الشغيلة دون إدخالها في حسابات جانبية مع جماعة تطوان”، رافضا في الصدد ذاته تحجج الشركتين بعدم توصلهما بمستحقاتهما من الجماعة.

وأضاف المسؤول النقابي أن “عمال النظافة قدموا تضحيات جساما جعلت من الحمامة البيضاء ثاني مدينة بعد إفران على مستوى النظافة بشهادة الجميع”، متسائلا: “هل هذا جزاؤهم على تضحياتهم وتفانيهم في العمل رغم ظروف الجائحة؟”، معتبرا أن هذا المشكل أبرز وجها آخر من مساوئ التدبير المفوض، “حيث تنتظر الشركتان مستحقاتهما من الجماعة لصرف أجور العمال”، وفق قوله.

وتابع قائلا: “كإطار نقابي، فقد وصلنا إلى حد لا يطاق، لذلك قررنا خوض هذا الشكل الاحتجاجي ضد الجماعة، باعتبارها المفَوِّض للشركتين، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها بالبحث عن مكمن الضرر ومعالجته”، داعيا رئيس جماعة تطوان إلى استعمال الآليات التي يمنحها له القانون لوضع حد لهذا الإشكال الذي يضر بالعمال، “خاصة الملتزمين بأقساط قروض بنكية لا تحتمل التأجيل”.

من جانبه، استغرب محمد إداعمر، رئيس جماعة تطوان، تنفيذ عمال النظافة لوقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، معتبرا أن الأخيرة متعاقدة مع الشركتين المفوض لهما تدبير القطاع بالمدينة، “ولا علاقة لها بالعمال”، مؤكدا أن “الالتزام يقضي بأداء المستحقات في آجالها، وفي حالة التأخر، فهناك مقتضى في الاتفاقية يمنح الحق في فرض ذعيرة على الجماعة”.

وأوضح إداعمر، أن الإشكال مرده إلى “وقوع مشكل ميكانيكي بجهاز التدبير المحاسباتي لدى الخازن منذ يوم الاثنين”، مؤكدا أن “الجماعة قامت بإيداع مستحقات الشركتين في الخزينة في اليوم ذاته (الاثنين)، والأخيرتين توصلتا بالخبر، كما توصلت به النقابة عبر مصادرها”، إلا أنه “مع ذلك، تم تفعيل الإضراب عن العمل، وتنظيم وقفة احتجاجية”.

واعتبر رئيس جماعة تطوان أن الوقفة “لا علاقة لها بمستحقات العمال، كما أنه لا علاقة للعمال بالجماعة”، مضيفا أن “تدخل النقابة لتكون أداة في يد الشركتين، بدعوتها العمال للتوقف عن العمل وتنظيم الوقفة الاحتجاجية، أمر غير مقبول، ومرفوض، ولا جدوى منه”، مشددا على أن “القانون يمنح الحق للجماعة في معاينة عدم قيام الشركتين بالخدمة المنصوص عليها في الاتفاقية وفرض ذعائر، وفي حال عدم توصلهما بمستحقاتهما، فإن الاتفاقية واضحة، وعليهما تفعيل القانون”.

جمال السماحي

تحميل...