دار الشعر بتطوان تفتتح الموسم الشعري الجديد.. وهذا ما تعد به عشاقها!

أقامت دار الشعر بتطوان حفل افتتاح الموسم الشعري 2019-2020، يوم الجمعة المنصرم، في فضاء مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بتطوان. وحضر المئات من عشاق الشعر وأصدقاء دار الشعر بتطوان، الذين توافدوا على هذا الحفل الافتتاحي، وتفاعلوا مع قصائد الشعراء الذين شاركوا في هذه الاحتفالية الشعرية الخاصة.

كان حفل افتتاح الموسم الشعري لدار الشعر بتطوان مناسبة سانحة لعودة شاعرين إلى مدينة تطوان، وإلقاء قصائدهم فيها، الشاعر عمر بنلحسن والشاعر ناصر العلوي، وذلك بعدما أسسا لتجربتيهما الشعرية انطلاقا من هذه المدينة، منذ منتصف الثمانينيات. والأمر نفسه بالنسبة إلى الفنانة المغربية آمال عبد القادر، التي صدح صوتها ولمع نجمها في هذه المدينة، في تلك الفترة الزاهية، وهي تتغنى بروائع الشعر العربي، قبل أن تبهر الموسيقيين العرب، حين تألقت من على  منصة دار الأوبرا المصرية، ثم وهي تشارك في الكثير من اللقاءات والمهرجانات الوطنية والعربية الرفيعة. بينما سطع نجم الشاعرة خلود بناصر في هذه الأمسية، بعدما تألقت في الدورة الأخيرة من برنامج “أمير الشعراء” في دولة الإمارات العربية المتحدة، ووعدت المستمع العربي بقصيدة شعرية قادمة من الذاكرة الشعرية العربية بمقدار ما هي متوجهة إلى المستقبل.

واستهل مدير دار الشعر بتطوان مخلص الصغير هذا الحفل الشعري، مرحبا بأصدقاء دار الشعر في تطوان، ومنوها بدورهم في استمرار هذه التجربة التي انطلقت منذ ربيع 2016، غداة تأسيس دار الشعر بتطوان، ضمن مبادرة سمو حاكم الشارقة المتعلقة بإحداث بيوت للشعر في سائر أقطار الوطن العربي. وأكد مخلص الصغير أن الشعر هو أكبر مبادرة جمالية في تاريخ العرب، وأن مبادرة بيوت الشعر العربي إنما جاءت لتحرص على استمرارية الشعر العربي واستمرار تعلق الأجيال العربية الحالية بالحلم والأمل في غد أجمل وأمثل.

الشاعر عمر بنحلسن، المقيم حاليا في الرباط، استحضر السنوات والأحلام التي قضاها في تطوان، المدينة التي شهدت ميلاده الشعري، ليردد في قصيدة ملؤها الحنين ونبعها الذاكرة: أنا هنا وهنا أنا/ مبنى بلا معنى/ ومعنى بلا مبنى/ حاضر في الماضي وماض في الحاضر/ ولا مستقبل يضيء هذا الأفق الغامض/ كي أقول: لي فيك نرجسة وحمام/ وأنت لي نبع وداليه. الرباط ثانية/ الرباط أخيرا/ ها جرسي يرن: آخر الجهات “تِطَّاوُنُ”. (هذا اسمها في القلب/ اسمها تطاون/ وإني أحدق عَلِّيَ أعرف/ بكل خفقان القلب/ على هذه الأرض/ جبهتي وجنتي الأخيرة.

وبقدر ما يعود عمر بنلحسن إلى الماضي، تتقدم خلود بناصر بخطى شاعرة وواثقة نحو المستقبل، وبإيقاعات شعرية وموسيقية سخية وشجية، ولسان حالها يردد:

مِنْ نوتتيْنِ حزينتين… سأبدأُ/ سينامُ طفلٌ لا ينامُ ويهدأُ. “دو” “ري” ويجتمعُ الحمامُ حمامةٌ/  ستعودُ للعُشِّ القديمِ وتهنأُ. “مي” “فا”وينسحبُ الظّلامُ نهارُنا/ بالنّور في أعتابِهِ يَتَوضَّأُ.”سول” “لا” ونرقبُ هُدْهُدا بسلامِنا/ هذا الشَّهيِّ لروحِنا يَتنبَّأُ. “سي” “دو” ونصعدُ سُلّمَ الإنسانِ لا/ برد هناك وبالمحبّةِ ندفأُ. من نوتتينِ حزينتين ونوتةٍ/ كأنايَ شاعرة تخطُّ وأقرأُ. سربٌ مِنَ الأرواحِ يكبرُ ينتمي/ للأغنياتِ إلى الموسيقى يظمأُ… حتّى متى نتحدثُ الحزنَ الذي/ ينتابُهُ فرحٌ قديمٌ مُرجَأُ؟! سنعيدُ تشكيلَ الملامحِ ربَّـما/ سيُطلُّ سرٌّ ما هناك مُـخبَّأُ. في زحمةِ الدُّنيا فراغٌ موجعٌ/ بحمامتينِ طليقتينِ سيُملأُ!

وفي قصيدة أخرى، تقدم لنا خلود بناصر صورة شاعرة شفيفة ومرهفة، حين تنشد:

أنامُ على ريشِ الغرامِ وأصبحُ/ وكُلِّي له، في الحالتينِ،يُسبِّحُ. أغيبُ عنِ الأشياءِ حولي بذكرهِ/ فيُزْهِرُ فيَّ الغيبُ لحظةَ أَسرَحُ. وترقصُ روحي في سماواتِ عشقِهِ/ إلى سدرةِ النُّورِ المعتَّقِ تَجْمَحُ. كراقصةِ الباليهِ، روحي فراشةٌ/ سماواتُها الزّرقاءُ في العشقِ مَسرَحُ.

أما الشاعر ناصر العلوي، فيؤكد لنا أن الشاعر كما يوغل في تخوم الذاكرة، فإنه يشرق في وعود المستقبل: ألم زهور الحال من ألوانها/ أعود فأنثرها فوق الروائح. أستعير لاسمي صيغا/ أقاربها على مرمى خطأ في اللوائح. أرسم بالفحم حليبا/ لرضيع لم أكنه/ وربيعا لخطاف لم أعده. ورجعا لصدى أنفاس لواقح. أسترق السمع على وقع خطاي/ يختل توازن فوضاي/ فأوشك أن أصالح. بينما استطاعت دار الشعر بتطوان أن تصالح بين الشعر والناس، وبين الإنسان العربي وبما أوتي من إحساس يجسده الشعراء في مبادرة سلطان الشعراء.

وفي نهاية هذا الحفل الشعري، قدم الشاعر مخلص الصغير تفاصيل البرنامج الشعري السنوي لدار الشعر بتطوان، بما يتضمن من أمسيات وندوات وورشات، ولقاءات شعرية تقام في تطوان، وفي عدد من المدن المغربية. إضافة إلى عدد من المفاجآت التي تعد بها دار الشعر عشاقها في الأيام الشعرية المقبلة.

Loading...