دينة البشير تكتب: “الشعبوية المقيتة” آفتنا !

كثر اللغو في الآونة الأخيرة عن الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة -وزارة الثقافة والشباب والرياضة حاليا – منذ إحدى عشر سنة، للقطاع الفني، ما ان كُشفت لائحة المشاريع الفنية والأسماء الحاصلة على الدعم هذا العام؛ والتي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى قامت الدنيا ولم تقعد.

أصوات جاهلة بما يحدث استنكرت “الملاليم” المستحقة لبعض الفنانين، وصبت جام غضبها على شخص الوزير عثمان الفردوس ووزارته، فعوض أن يصب الحديث في عدل لجنة انتقاء المشاريع والتوزيع المجالي للدعم في إطار الجهوية المتقدمة، ونقد استفادة بعض الأسماء الفنية الحاضرة دائما في لوائح الدعم لإلمامها بطرق الكسب عبر خلق مؤسسات وجمعيات ومراكز..، وتغييب فناني الهامش غير الحاصلين على بطاقة الفنان والجاهلين بكواليس إعداد أوراق المشاريع والطلبات.. تحوّل النقاش لمخاصمة الجمهور بل وتحريض على الكراهية – جمهور الفايس تحديدا – للفن وأهله، وتعالت الأبواق والصفحات مطالبة بإلغائهم وتركهم يواجهون مصير اختيارهم للميدان، وكأن ذلك الفنان الموسيقي، التشكيلي أو المسرحي ليس مواطنا مغربيا وله تبعات ومصاريف وعائلة بعد توقف أنشطته لأزيد من سبعة أشهر بسبب تداعيات فيروس كورونا!

نُبل مًزيّف

لقد استطاعت “أصوات الفايسبوك”، أن تُُرضخ الفنان المغربي نعمان لحلو لـ”مزاجها الساخط”. فقد انصاع “الموسيقار” لتلك الأصوات الضاغطة، وطالب وزارة الثقافة بسحب اسمه من لائحة المستفيدين من الدعم الذي خصصته للمشاريع الفنية بعد الهجوم الذي تعرض له – ثم تلاه في خطوته الفنان سعيد موسكير- فعوض أن يترافع لحلو المحسوب على النخبة المثقفة بالبلد عن حال “الفنان المحكور”؛

فضّل الظهور على شكل “شجيع السيما”، إذ اجتاحت صوره الفضاء الأزرق كبطل شديد النبل والشهامة بعد استجابته للقوة الافتراضية الضاغطة، وذهبت معه في ذات الإتجاه الفنانة المغربية لطيفة رأفت حيث هاجمت في خرجاتها الأخيرة بالدموع الوزارة المعنية في مشهد درامي يتماشى والسائد ويستميل تعاطف جماهير القوة المتصاعدة ،إننا حقا أمام شعبوية مقيتة أضحت متحكمة في صنع القرار العمومي، إنها آفتنا.

تحميل...