دينة البشير تكتب: سُمعة المدن!

أثار خطيب جمعة بأحد مساجد مدينة مكناس ضجة واسعة بمواقع التواصل الاجتماعي، عقب ربطه المعصية بمدينتي “الحاجب” و”مرتيل”، قامت الدنيا ولم تقعد حين تحدث عن المعصية في خطبته الأسبوعية، بضربه مثالا أمام المصلين بانتقال الكثير من الرجال إلى مدينتي مرتيل والحاجب بسبب “الدعارة” المنتشرة فيهما، الأمر الذي اعتُبر إساءة واضحة لسكان المدينتين، فلم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل تعدى لإصدار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قرارا بعزله من مهام الخطابة.

نحن أمام انتفاضة بسبب مساس شرف و سُمعة المُدن (حسب نص رسالة الشكاية التي قدمها رئيس بلدية الحاجب، إلى الوزير، اعتبر فيها أن الخطيب المذكور “نعت مدينة الحاجب بصفات لا أخلاقية يندى لها الجبين وأنها مصدر للمعصية).، وكأن سُمعة وأخلاق المدن على المحك تُختزل في ممارستها للدعارة فقط، فالأمن وأخلاقيات سائقي سيارات الأجرة والتعامل مع الازدحام والنصب على الأجانب ومدى هيبة القانون على الناس ..كل ذلك لا يمس سمعة المدن ولا داعي أن نثور إزاءه!

تقاس سمعة المدن في العالم وفقاً لمعايير الثقة والاحترام والإعجاب، ومعدلات السياحة والاستثمار في هذه المدن، بالتقدم الاقتصادي، ببيئة الأعمال الجاذبة.. لكن عندنا تُقاس بممارسة المعصية فقط، منطق “غشاء البكارة” نُسقطه على مدننا أيضا لتكتسي عباءة العفاف والطهرانية.

إن عزل خطيب الجمعة -الذي تفوّه وتدخل فيما لا يعنيه- لن يُغيّر واقع المدينتين ، لكن الإرادة السياسية بإيجاد وتنزيل برامج تنموية حقيقية لإنعاش المدينتين كفيل بالحد من ظاهرة “المعصية” وتحسين صورة مدننا.

Loading...