مؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم تتحدى ظروف جائحة كورونا وتصدر كتابا جماعيا حول المقاومة والحركة الوطنية بشمال المغرب

أصدرت مؤخرا مؤسسة المرحوم عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم، وبمناسبة تخليد الذكرى الخمسينية لوفاة الزعيم الوطني والعربي الراحل عبد الخالق الطريس، وفي إطار تنفيذ المشروع الذي سطره المكتب التنفيذي للمؤسسة، والرامي إلى نشر أبحاث علمية ودراسات أكاديمية تهتم بالتاريخ والفكر والثقافة المغربية بشكل عام، وبتاريخ الشمال بشكل خاص،  كتابا جماعيا  من الحجم المتوسط، يحتوي على 240 صفحة، ويضم إحدى عشرة مقالة علمية باللغتين العربية والإسبانية، ومعزز ب 27 صورة نادرة ووثيقة تاريخية لم يسبق نشرها من قبل  حول” المقاومة والحركة الوطنية بشمال المغرب (1909-1956)”.

وساهم في تأليف هذا الكتاب ثلة من خيرة الباحثين والجامعيين والمؤرخين كالدكاترة والأساتذة الباحثين: عبد العزيز السعود وياسين الهبطي ورضوان حدادو ومحمد الحبيب الخراز ومحمد بلال أشمل وجميل حمداوي وزكرياء شارية وأنس الحسيسن ومحمد العاقل وياسر الطريبق وسكينة الريفي …

وتكونت اللجنة العلمية لهذا المؤلف من الأساتذة الأجلاء: بوبكر بنونة وعمر لمغيبشي ومحمد ياسين الهبطي وأحمد طرمش ومحمد الداودي ومحمد طارق حيون.

وحسب الكلمة التوجيهية لنجل الزعيم الراحل والرئيس الشرفي للمؤسسة الناشرة الأستاذ محمد الطريس، و مقدمة الكتاب الموقعة من طرف رئيسة المؤسسة الحاجة كنزة الطريس، والتصدير الخاص بالكتاب للرئيس المنتدب للمؤسسة الأستاذ طارق حيون، فإن الهدف من وراء إصدار هذا المؤلف هو تعريف الأجيال الصاعدة ببطولات وأمجاد وتضحيات الرواد ومختلف مكونات الشعب المغربي من أجل الحرية والاستقلال، إضافة إلى تعزيز الشعور والإحساس بالانتماء للوطن لدى الناشئة، نظرا لما للتربية على المواطنة من دور في إرساء البنيات الأساسية لكل حضارة أو مدنية إنسانية.

والكتاب الجديد هو أول إصدار لمؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم، وهو ثمرة ونتاج عمل مضني قام به ثلة من الباحثين، بغية الكشف عن خبايا وجوانب مغمورة، يتم تجاهلها عن سبق إصرار لتاريخ المقاومة والحركة الوطنية في شمال المغرب.

واشتملت محاور الكتاب الصادر على كل من البدايات الأولى للمقاومة المغربية للاحتلال الإسباني في شمال المغرب، وخاصة بمنطقة الريف من خلال الثورة الأولى بزعامة الشريف محمد أمزيان خلال بداية القرن العشرين، ثم الانتفاضة الثانية بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وجذور ونشأة وتطور الحركة الوطنية في شمال المنطقة الخليفية بريادة الحاج عبد السلام بنونة وعبد الخالق الطريس وحزب الإصلاح الوطني، وأشكال ومظاهر مقاومة الاحتلال (الكفاح المسلح، العمل التنظيمي الحزبي والجمعوي، الحقل التربوي والتعليمي من خلال إحداث المدارس الحرة، الصحافة والنشر، الأدب والمسرح والفنون الإبداعية ….الخ)، وأعلام المقاومة والحركة الوطنية في شمال المغرب، و والعلاقات الوطيدة التي جمعت قيادة الحركة الوطنية والمقاومة بشمال المغرب بنظيرتها بالأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية، والتأثير المشرقي على مسار الحركة الوطنية المغربية من خلال البعثات الطلابية إلى الشام والشرق الأوسط وخاصة إلى العاصمة المصرية القاهرة ونابلس الفلسطينية…وغيرها من المحاور التي حاول من خلالها الأساتذة الباحثون المشاركون في الكتاب الجماعي إبراز مختلف الجوانب المرتبطة بالمسار الاستعماري لشمال المغرب، خاصة فيما يتعلق بظروف الاحتلال وما كابدته ساكنة الشمال، وتداعيات ذلك على مختلف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ثم إظهار مختلف الأدوار التي قام رجال المقاومة والحركة الوطنية للتصدي للمد الاستعماري الإمبريالي الغاشم وطرد الاحتلال الأجنبي.

ويمكن القول بأن الإصدار الجديد لمؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم هو بمثابة الكتاب المفتوح الذي يمتلك صفة المشروع وبلورة المواقف التي يتقاطع فيها الاشتغال المشترك بتاريخ المقاومة والحركة الوطنية في شمال المغرب بسياسة الاعتراف والوفاء للرواد والسلف الصالح.

كما سيجد القارئ والباحث المغربي والعربي من خلال هذا الكتاب الجديد المعنون ب “المقاومة والحركة الوطنية في شمال المغرب (1909-1956) رافدا علميا آخر سيساهم بلا أدنى شك في تعميق تجربته الوجودية، وسيفتح أمامه آفاقا فكرية جديدة.

تحميل...