وتقومُ سياسة القطيع على مبدأ السماح للناس بارتياد الأماكن العامة والتفاعل فيما بينهم، من دون إغلاق المحلات التجارية أو المتنزهات والشواطئ، أي أن السلطات تسمحُ بانتشار العدوى على نطاق معين.

والهدف من هذه الاستراتيجية هو أن يصاب الناس ويتعافوا حتى يكتسبوا مناعة ذاتية، على نحو تلقائي، لاسيما أن الفيروس ليس فتاكا بشكل كبير، لأن نسبة كبيرة من المصابين لا يشعرون بأي أعراض.

وموازاة مع ذلك، تقوم السلطات باتخاذ إجراءات لحماية الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا ومضاعفاته مثل كبار السن ومن يعانون الأمراض المزمنة.

وحثت منظمة الصحة العالمية على إجراء التباعد الاجتماعي، نظرا إلى عدم وجود لقاح، فيما تعكف هيئات علمية في عدة دول على تطوير المصل، وسط توقعات بأن يكون جاهزا في أواخر العام الجاري أو مطلع العام المقبل.

لكن المدافعين عن “مناعة القطيع” يقولون إن إجراءات التباعد الاجتماعي ليست حلا عمليا لمكافحة الوباء حتى وإن أدت إلى انحسار الفيروس، والسبب هو أن هذا الإغلاق يؤدي إلى شل حركة الاقتصاد، أي أن أناسا كثيرين يجدون أنفسهم بدون أي موارد للعيش.

أما في حال نجاح إجراءات التباعد الاجتماعي، في كبح انتشار الوباء، فإن الفيروس قد يعود مرة أخرى، إذا جرى تخفيف القيود، وذاك ما حصل في سنغافورة حيث سجلت موجة تفش ثانية، بعد تطويق الأولى.

أخف الأضرار

يقول المدافعون عن “مناعة القطيع”، إنها تشكل الخيار الأقل سوءًا، لأن حالة الإغلاق التي تفرضها بعض الحكومات، لاسيما في الدول النامية، تؤدي إلى تبعات اقتصادية كارثية، لأن نسبة كبيرة من الناس يعملون بشكل يومي ويكسبون قوتهم من الخروج إلى الأسواق والأماكن العامة، ولا يستطيعون المكوث في البيوت، رغم وجود مبادرات دعم حكومية وخيرية لمساعدتهم.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن العلاج لا يمكن أن يكون أسوأ من المرض نفسه، في إشارة إلى ما ينجم عن حالة الإغلاق من تبعات اقتصادية، ففي غضون شهر واحد فقط، التحق أكثر من 24 مليون أميركي بركب العاطلين عن العمل.

عواقب محتملة

لكن مناعة القطيع ليست آمنة العواقب أيضا، فإذا كانت قد آتت ثمارها في دولة متقدمة مثل السويد، فإنه من شأنها أن تسفر عن وضع كارثي في دول أخرى ذات أنظمة ضعيفة للرعاية الصحية، وربما تجد المستشفيات نفسها عاجزة أمام عدد هائل من المرضى، في حال أزيلت القيود المفروضة على التنقل.

وبما أن “مناعة القطيع” تسمح للفئات الأقل عرضة بأن يخرجوا، أي شريحة الشباب، فإن منظمة الصحة العالمية نبهت في وقت سابق إلى أن صغار السن ليسوا في مأمن من المرض، حتى وإن كان المسنون أكثر ضحايا المرض.

وتفترض مناعة القطيع أن الأشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا ثم يتعافون منه يصبحون محصنين ضد المرض، لكن هذا الأمر ما يزال محل تشكيك من قبل بعض الباحثين، لأن عددا ممن تماثلوا للشفاء شخصت لديهم الإصابة مجددا.

وقالت مديرة المراكز الكورية لمراقبة الأمراض والوقاية منها، جونغ أون كيونغ، ليست ثمة معلومات كثيرة حول المناعة التي تحصل لدى المتعافين، في إشارة إلى أن الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء ليسوا في مأمن تام من المرض.

وتبعا لذلك، فإن المعركة ضد الوباء قد تستغرق وقتا أطول مما نعتقد “وربما تكون هذه المدة سنة كاملة أو عدة سنوات”، ويعابُ أيضا على هذه الاستراتيجية أنها “تضحي” بكبار السن مقابل حفظ مصالح الاقتصاد، وهو “أمر غير سليم” من الناحية الإنسانية.

سكاي نيوز